قال: " قرب الإسناد، قربٌ أو قربةٌ، إلى الله ﷿ ". وهكذا كما قال؛ لأن قربَ الإسناد قرب إلى رسول الله ﷺ، والقرب إليه قرب من الله ﷿.
الثاني: وهو الذي ذكره " الحاكم أبو عبدالله الحافظ ": القربُ من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر العددُ من ذلك الإمام إلى رسول الله ﷺ (١). فإذا وُجِد ذلك في إسنادٍ؛ وُصِفَ بالعلوِّ نظرًا إلى قربه من ذلك الإمام، وإن لم يكن عاليًا بالنسبة إلى رسول الله ﷺ. وكلام " الحاكم " يوهم أن القرب من رسول الله ﷺ لا يُعَدُّ من العلوِّ المطلوبِ أصلا. وهذا غلط من قائله؛ لأن القرب منه ﷺ بإسنادٍ نظيف غير ضعيف، أوْلَى بذلك، ولا ينازع في هذا مَن له مُسْكَةٌ من معرفة (٢). وكأن " الحاكم " أرادَ بكلامه ذلك إثباتَ العلو للإسنادِ لقربه من إمام، وإن لم يكن قريبًا إلى رسول الله ﷺ، والإنكارَ على من يراعي في ذلك مجردَ قربِ الإسناد إلى رسول ِ الله ﷺ، وإن كان إسنادًا ضعيفًا، ولهذا مثَّل ذلك بحديث " أبي هُدبةَ، ودينارٍ، والأَشجِّ " وأشباهِهم * والله أعلم.