قلت: " وهؤلاء " * (١) يعني أنه أول من تصدى لذلك وعُنِيَ به. وإلا فالكلامُ فيهم جرحًا وتعديلا، متقدم ثابت عن رسول ِ الله ﷺ. ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فيمن بعدَهم. وجُوِّزَ ذلك صونًا للشريعة ونفيًا للخطأ والكذبِ عنها.
وكما جاز الجَرْحُ في الشهودِ جاز في الرواة. ورويتُ عن " أبي بكر بنِ خلاد " قال: " قلت لحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم، خُصَماءك عند الله يومَ القيامة؟ فقال: لأَنْ يكونوا خصمائي أحَبُّ إليَّ من أن يكون خَصمي رسولَ الله ﷺ، يقول لي [١١٥ / ظ]: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذبَ عن حديثي؟ " (٢). وروينا، أو بلغنا، أن " أبا تُراب النَّخْشَبي الزاهد (٣) " سمع من " أحمد بنِ حنبل " شيئًا من ذلك، فقال له: يا شيخ لا تُغتابُ العلماء. فقال له: " ويحك، هذا نصيحة، ليس هذا غيبة " (٤) **.