خصصوه: أولاً بما روي أن النبي ﷺ قال: " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر " فخرج الولد الكافر، وخصصوه ثانياً بما روي أن النبي ﷺ قال: " لا يرث القاتل " فخرج الولد القاتل، وخصصوه ثالثاً بما رواه أبو بكر أن النبي ﷺ قال: " نحن الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " فخرج أولاد الأنبياء، ولم ينقل إلينا أنهم بحثوا هل العام نزل قبل الخاص، أو الخاص قبله؛ فدل على أن الخاص يخصص العام مطلقاً.
ولأن في ذلك جمعاً بين دليلين قد ثبتا كما سبق قوله مراراً.
وبناء على ذلك: فإن الخاص يخصص العام بدون البحث عن تأخر أحدهما أو تقدُّمه أو نحو ذلك، فمثلاً قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) يفيد العموم، فالقاتل يقتل سواء كان المقتول مسلماً أو كافراً، ولكن قد خصصنا هذا العام بقوله ﷺ: " لا يقتل مؤمن بكافر "، وعليه: فلا يقتل المسلم بالكافر الذمي، ولم نبحث عن تاريخ نزول أحدهما.
* * *
المسألة الخامسة عشرة:
قول الصحابي وفعله ومذهبه لا يخصص العموم؛ لأن العام دليل ظاهر فيما اقتضاه من التعميم، ولم يوجد له ما يصلح أن يكون معارضاً له سوى فعل الصحابي أو قوله وهو غير صالح