إجماعًا لهم في الحلف بالطلاق أنه لا يلزم.
قال: لأنه قد صحَّ عن علي بن أبي طالب ولا يُعرَف له في الصحابة مخالف، ذكره ابن بَزيزة في «شرح أحكام عبد الحق الإشبيلي» (¬١). فاجتهد خصومه (¬٢) في الردِّ عليه بكلِّ ممكن، وكان حاصل ما ردُّوا به قوله أربعة أشياء:
أحدها ــ وهو عمدة القوم ــ: أنه خلافُ مرسومِ السلطان.
الثاني (¬٣): أنه خلاف الأئمة الأربعة.
الثالث: أنه خلاف القياس على الشرط والجزاء المقصودين كقوله: «إن أبرأتني فأنت طالق»، ففعلت.
الرابع: أن العمل قد استمرَّ على خلاف هذا القول، فلا يُلتفت إليه.
فنقض حججهم، وأقام نحوًا من ثلاثين دليلًا على صحة هذا القول. وصنَّف في المسألة قريبًا من ألف ورقة (¬٤)، ثم مضى لسبيله راجيًا من الله أجرًا أو أجرَين، وهو ومنازعوه يوم القيامة عند ربهم يختصمون.