ذكر (¬١) تحريم الإفتاء في دين الله بغير علم وذكر الإجماع على ذلك
قد تقدَّم (¬٢) قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩]، وأن ذلك يتناول القولَ على الله بغير علمٍ في أسمائه وصفاته وشرعه ودينه.
وتقدَّم (¬٣) حديث أبي هريرة المرفوع: «من أُفتِيَ بفُتيا غيرِ (¬٤) ثَبَتٍ فإنما إثمُه على مَن أفتاه» (¬٥).
وروى الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سَمِعَ النبيُّ ﷺ قومًا يتمارَوْن في القرآنِ، فقال: «إنما هلكَ مَن كان قبلكم بهذا، ضَربوا كتابَ اللهِ بعضَه ببعضٍ، وإنما نَزلَ كتابُ اللهِ يُصدِّقُ بعضُه بعضًا، ولا يُكذِّبُ بعضُه بعضًا، فما عَلِمتُم منه فقولوا، وما جَهِلْتُم (¬٦) فكِلُوه إلى عالِمِه» (¬٧).
فأمر مَن جهِلَ شيئًا من عِلْم (¬٨) كتاب الله أن يَكِلَه إلى عالمه، ولا