الأرض، وهو محكم الدلالة غاية الإحكام، فردَّ بالمتشابه من قوله: «كلُّ أحدٍ أحقُّ بماله من ولده ووالده والناس أجمعين» (¬١)، فكونه أحقَّ به يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء، وبقياس متشابه على إعطاء الأجانب، ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم والقياس لا يُقاوِم هذا المحكمَ المبيّن (¬٢) غاية البيان.
المثال العشرون: ردُّ المحكم الصحيح الصريح في مسألة المصرَّاة (¬٣) بالمتشابه من القياس، وزعمهم أن هذا حديث يخالف الأصول فلا يُقبل. فيقال: الأصول كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته والقياس الصحيح الموافق للكتاب والسنة؛ فالحديث الصحيح أصل بنفسه، فكيف يقال: الأصل يخالف نفسه؟ هذا من أبطل الباطل، والأصول في الحقيقة اثنان لا ثالث لهما: كلام الله، وكلام (¬٤) رسوله، وما عداهما فمردودٌ [٧٩/ب] إليهما؛ فالسنة أصل قائم بنفسه، والقياس فرع، فكيف يُردُّ الأصلُ بالفرع؟ قال الإمام أحمد (¬٥): إنما القياس أن تقيس على أصل، فأما أن تجيء إلى الأصل فتهدِمه ثم تقيس، فعلى أي شيء تقيس؟