فصل
وأما العمل الذي طريقه الاجتهاد والاستدلال (¬١) فهو معترك النِّزال ومحلُّ الجدال.
قال القاضي عبد الوهاب (¬٢): وقد اختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ليس بحجة أصلًا، وأن الحجة هي إجماع أهل المدينة من طريق النقل، ولا يرجَّح به أيضًا أحد الاجتهادين على الآخر، وهذا قول ابن بُكَير (¬٣) وأبي يعقوب الرازي والقاضي أبي بكر (¬٤) بن مُنْتاب والطيالسي والقاضي أبي الفرج (¬٥) والشيخ أبي بكر الأبهري، وأنكروا أن يكون هذا مذهبًا لمالك أو لأحدٍ من معتمدي أصحابه.
والوجه الثاني: أنه وإن لم يكن حجة فإنه يرجَّح به اجتهادهم على اجتهاد غيرهم، وبه قال بعض الشافعية (¬٦).