دخلت في قوله: «إياكم وكثرةَ الحَلف في البيع، فإنه يُنفِّق ثم يَمْحَق» (¬١)، فهلّا دخلت في غيره من نصوص اليمين؟ وما الفرق المؤثِّر شرعًا أو عقلًا أو لغةً؟ وإذا دخلت في قوله: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ فهلّا دخلت في قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]؟ وإذا دخلت في قول الحالف «أيمانُ البيعةَ تَلزمُني» وهي [٢١/أ] الأيمان التي رتّبها الحَجَّاج، فلِمَ لا تكون أولى بالدخول في لفظ الأيمان في كلام الله تعالى ورسوله؟
فإن كانت (¬٢) يمينُ الطلاق يمينًا شرعيةً بمعنى أن الشرع اعتبرها وجب أن تُعطَى حكمَ الأيمان، وإن لم تكن يمينًا شرعيةً كانت باطلة في الشرع، فلا يَلزم الحالفَ بها شيءٌ، كما صحّ عن طاوس، من رواية عبد الرزاق (¬٣) عن معمر عن ابن طاوس عنه: ليس الحلف بالطلاق شيئًا. وصحّ عن عكرمة من رواية سُنيد بن داود في «تفسيره» عنه: أنها من خطوات الشيطان لا يلزم بها شيء (¬٤). وصحّ عن شُريح (¬٥) قاضي علي وابن مسعود أنها لا يلزم بها طلاق.