سبيل الله وجاهد إما بيده أو بلسانه، فيكون الله قد هداهم، ومن هداه فهو مهتدٍ، فيجب اتباعه بالآية.
الوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥]، وكلٌّ من الصحابة منيبٌ إلى الله فيجب [١٧٧/ب] اتباعُ سبيله، وأقواله واعتقاداته من أكبرِ سبيله، والدليل على أنهم منيبون إلى الله سبحانه أن الله سبحانه قد هداهم، وقد قال: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣].
الوجه الرابع: قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]، فأخبر سبحانه أن من اتبع الرسول يدعو إلى الله على بصيرة (¬١)، ومن دعا إلى الله على بصيرة وجب اتباعه؛ لقوله فيما حكاه عن الجنّ ورضِيَه: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١]، ولأن من دعا إلى الله على بصيرة فقد دعا إلى الحق عالمًا به، والدعاء إلى أحكام الله دعاء إلى الله؛ لأنه دعاء إلى طاعته فيما أمر ونهى وأذِنَ، والصحابة قد اتبعوا الرسول ﷺ، فيجب إجابتُهم (¬٢) إذا دَعَوا إلى الله.
الوجه الخامس: قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩]، قال [ابن عباس] (¬٣): هم أصحاب محمد ﷺ (¬٤).