اللهم إنا نُشهِدك أن أنفسنا لا تطيب بذلك، ونعوذ بك أن نَطيبَ (¬١) به نفسًا.
الوجه الأربعون: ما ثبت في «الصحيح» (¬٢) من حديث الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم إذْ أُتِيتُ بقَدَحِ لبنٍ، فقيل لي: اشربْ، فشربتُ منه، حتى إني لأرى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أعطيتُ فَضْلي عمر»، قالوا: فما أوَّلتَ ذلك؟ قال: «العلم».
ومن أبعد الأشياء أن يكون الصواب مع من خالفه في فُتيا أو حكمٍ لا يُعلَم أن أحدًا من الصحابة خالفه فيه، وقد شهد له رسول الله ﷺ بهذه الشهادة.
الوجه الحادي والأربعون: ما ثبت في «الصحيح» (¬٣) من حديث عبيد الله (¬٤) بن أبي يزيد عن ابن عباس ﵁ أنه وَضع للنبي ﷺ وضوءًا، فقال: «مَن وَضع هذا؟» قالوا: ابن عباس، فقال: «اللهم فقِّهه في الدين». وقال عكرمة (¬٥): ضمَّني إليه رسول الله ﷺ فقال: «اللّهمَّ علِّمه الحكمةَ».
ومن المستبعد جدًّا بل الممتنع أن يفتي حبر الأمة وترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله ﷺ بدعوة مستجابة قطعًا أن يفقِّهه في الدين ويعلِّمه الحكمة ولا يخالفه فيها أحد من الصحابة ويكون فيها على خطأ، ويفتي واحدٌ من المتأخرين بعده بخلاف فتواه ويكون الصواب معه، فيظفر به هو