قال أبو عمر بن عبد البر (¬١): "هذا هو القياس على غير أصل، والكلام في الدين بالخرص والظن. ألا ترى إلى قوله في الحديث: "يُحِلُّون الحرام ويُحرِّمون الحلال"، ومعلوم أنَّ الحلال: ما في كتاب الله وسنة رسوله تحليلُه، والحرام: ما في كتاب الله وسنة رسوله تحريمُه. فمَن جهِل ذلك، وقال فيما سئل عنه بغير علم، وقاس برأيه ما خرج به (¬٢) عن السنة= فهذا هو الذي قاس الأمورَ برأيه، فضلَّ وأضلَّ. ومَن ردَّ الفروع إلى أصولها فلم يقُل برأيه".
وقالت طائفة من أهل العلم (¬٣): من أدَّاه اجتهاده إلى رأي رآه، ولم يقُم عليه حجة فيه بعدُ (¬٤) فليس مذمومًا، بل هو معذور، خالفًا كان أو سالفًا. ومن قامت عليه الحجة، فعاند، وتمادى [٢٩/أ] على الفتيا برأي إنسان بعينه= فهو الذي يلحقه الوعيد.
وقد رُوِّينا في "مسند عبد بن حميد": ثنا عبد الرزاق، ثنا سفيان الثوري،