فصل
[٢٣٦/أ] وأخبرهم أن الله ﷾ حرَّم عليهم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (¬١)، فسألوه، وقالوا: أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلى بها السفن، ويُدهَن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: «هو حرام». ثم قال: «قاتَل الله اليهود، فإن الله لما حرَّم عليهم شحومها جمَلوه (¬٢)، ثم باعوه وأكلوا ثمنه» (¬٣).
وفي قوله: «هو حرام» قولان، أحدهما: أن هذه الأفعال حرام. والثاني: أن البيع حرام وإن كان المشتري يشتريه لذلك. والقولان مبنيَّان على أن السؤال منهم هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع أو وقع عن الانتفاع (¬٤) المذكور؟ والأول اختيار شيخنا (¬٥). وهو الأظهر، لأنه لم يخبرهم أولًا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع، فأخبروه أنهم يتبايعونه (¬٦) لهذا الانتفاع. فلم يرخِّص لهم في البيع،