طريقًا من الطرق المثبتة للحقِّ إلا وفي شرعه (¬١) سبيلٌ للدلالة عليها. وهل يُظَنُّ بالشريعة الكاملة خلافُ ذلك؟
ولا نقول: إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة، بل هي جزء من أجزائها، وباب من أبوابها. وتسميتها «سياسة» أمر اصطلاحي، وإلا فإذا كانت عدلًا فهي من الشرع. فقد حبَس رسولُ الله ﷺ في تهمة، وعاقَب في تهمة لما ظهرت أمارات الريبة على المتَّهَم (¬٢). فمن أطلق كلَّ متَّهَم، وخلَّى سبيله، أو حلَّفه، مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض، ونَقْبِ الدور، وتواترِ السرقات ــ ولا سيما وجودُ المسروق (¬٣) معه ــ وقال: لا آخذه إلا بشاهدَي عدل، أو إقرارِ اختيارٍ وطَوعٍ= فقولُه مخالفٌ للسياسة الشرعية.
وكذلك منعُ النبيِّ ﷺ الغالَّ من الغنيمة سهمَه (¬٤)، وتحريقُ الخلفاء الراشدين متاعَه (¬٥)، ومنعُ المسيء على أميره سَلَبَ قتيله (¬٦)، وأخذُه شطرَ