وقد قال النبي ﷺ: "لا يجني والد على ولده" (¬١). فلا يُجنَى عليه، ولا يعاقَب بذنبه، ولا يثاب بحسناته. ولا تجب عليه الزكاة ولا الحجُّ بغنى الآخَر.
ثم قد أجمع الناس على صحة بيعه منه وإجارته وهِبته (¬٢) ومضاربته ومشاركته، فلو امتنعت شهادته له لكونه جزأَه (¬٣) فيكون شاهدًا لنفسه لامتنعت هذه العقود، إذ يكون عاقدًا لها مع نفسه.
فإن قلتم: هو متهم بشهادته له، بخلاف هذه العقود، فإنه لا يتَّهم فيها معه.
قيل: هذا عَود منكم إلى المأخذ الثاني، وهو مأخذ التهمة. فيقال: التهمة وحدها مستقلة بالمنع، سواء كان قريبًا أو أجنبيًّا. ولا ريب أن تهمة الإنسان في صديقه وعشيره ومن يُصْفِيه مودتَه ومحبَّته (¬٤) أعظمُ من تهمته