وهذا أمرٌ يشهده من له بصر نافذ بحقائق الأعمال وارتباط الظاهر بالباطن، وتأثُّرِ كلٍّ منهما بالآخر وانفعالِه عنه.
فصل
وأما كونه في عضوين، ففي غاية الموافقة للقياس والحكمة، فإنَّ وضعَ التراب على الرؤوس مكروه في العادات، وإنما يُفعل عند المصائب والنوائب. والرِّجلان محلُّ ملابسة التراب في أغلب الأحوال، وفي تتريب الوجه من الخضوع والتعظيم لله والذل له والانكسار لله ما هو من أحبِّ العبادات إليه وأنفعها للعبد. ولذلك يستحَبُّ للساجد أن يترِّبَ وجهه لله، وأن لا يقصد وقاية وجهه من التراب كما قال بعض الصحابة لمن رآه قد سجد، وجعل بينه وبين التراب وقاية فقال: «ترِّب وجهَك» (¬١). وهذا المعنى لا يوجد في تتريب الرِّجلين.
وأيضًا فموافقة ذلك للقياس من وجه آخر، وهو أن التيمم جُعِل في العضوين المغسولين، وسقط عن العضوين الممسوحين، فإن الرجلين تُمسَحان في الخف (¬٢)، فلما خُفِّف عن المغسولين بالمسح خُفِّف عن