فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا الْبَلَاغُ، وَلَوْ صَحَّ لَتَبِعَاهُ، فَأَمَّا الْفَرَّاءُ فَإِنَّهُ قَالَ: الِاخْتِيَارُ: «لَقَدْ عَلِمْتُ» لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْحُجَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتُخَالِفُ الْكِسَائِيَّ؟ ! فَقَالَ: أُخَالِفُهُ أشد الخلاف.
- وقوله تعالى: قال ﴿ادْعُوُا اللَّهَ﴾.
قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي الْبَقَرَةِ وإنما أعدته هاهنا، لِأَنَّ عَبَّاسًا رَوَى عَنْ أَبِي عَمْرٍو «قُلِ ادعوا اللَّهَ» بِكَسْرِ اللَّامِ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَمَنْ ضَمَّ فَإِنَّهُ أَتْبَعَ الضَّمَّ، الضَّمَّ.
- وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وقرآنا فَرَقْنَاهُ﴾.
فَقَرَءُوا كُلُّهُمْ، أَعْنِي السَّبْعَةَ بِالتَّخْفِيفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو «فَرَقْنَاهُ» بِالتَّشْدِيدِ، فَمَنْ خَفَّفَ فَمَعْنَاهُ: بَيَّنَّاهُ وَأَحْكَمْنَاهُ، وَمَنْ شَدَّدَ قَالَ: مَعْنَاهُ: نَزَلَ مُتَفَرِّقًا.
وَمِنَ الْيَاءَاتِ فِي هَذِهِ السَّورَةِ مَا حُذِفَ خَطَأً.
﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾.
أَثْبَتَ الْيَاءَ أَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَصْلًا، وَحَذَفَاهُ وَقْفًا.
وَالْبَاقُونَ يَحْذِفُونَ وَصْلًا وَوَقْفًا.
- وَقَوْلُهُ: ﴿أَخَّرْتَنِ﴾.
أَثْبَتَهَا ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَأَثْبَتَهَا نَافِعٌ وَأَبُو عمرو وصلا، وحذفها وقفا (¬١).