﴿أُولَئِكَ﴾ أَوْ مَكْسُورَتَيْنِ نَحْوَ: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ أو مفتوحتين نحو:
﴿أأنذرتهم﴾ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ، بِتَلْيِينِ الثَّانِيَةِ وَهَمْزِ الْأُولَى، نَحْوَ:
«هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ» «ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ» وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَلِيلِ ﵀ شَبَّهَةُ بِآزَرَ وَآدَمَ، أَعْنِي فِي تَلْيِينِ الثَّانِيَةِ.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ الأولى تخفيفا «هؤلاء إِنْ كُنْتُمْ» «شَا أَنْشَرَهُ» وَ «أَوْلِيَا أُولَئِكَ».
وَقَرَأَ نَافِعٌ بِلَفْظَةٍ كَالْيَاءِ، أَعْنِي الْهَمْزَةَ الْأُولَى إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً، وَبِلَفْظَةٍ كَالْوَاوِ إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَةً فِي رِوَايَةِ قَالُونٍ، وَالْمُسَيَّبِيِّ، نَحْوَ قَوْلِهِ ﷿: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ، ﴾ ﴿أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ لِأَنَّهُ كَمَا لَيَّنَ الْهَمْزَةَ جَعَلَهَا شِبْهَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ.
- وقوله تعالى: ﴿إنما نحن مستهزؤن﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ: إِذَا وَقَفَ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَإِشْمَامِ الزَّايِ الْكَسْرَ، وَبِجَعْلِ الْهَمْزَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَلَا يَضْبِطُ ذَلِكَ الْكِتَابُ، إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَالْبَاقُونَ يَقِفُونَ كَمَا يَصِلُونَ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ «فِي طُغْيَانِهِمْ» بِالْإِمَالَةِ، وَكَذَلِكَ «فِي آذَانِهِمْ».
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ، فَحُجَّةُ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ طُغَيَانِهِمْ كَسْرَةُ النُّونِ وَالْيَاءِ، وَلِأَنَّ الطُّغْيَانَ وَالطَّغْوَى بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ أَرَادَ: بِطُغْيَانِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ قِيلَ: الطَّغْوَى لِيُشَاكِلَ رُءُوسَ الْآيِ فِي السُّورَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْكَافِرُونُ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ فَجَمَعَ كَافِرًا عَلَى كَفَرَةٍ لِيُوَافِقَ رُءُوسَ الْآيِ.
فَأَمَّا إِمَالَةُ «آذَانِهِمْ» فَإِنْ كَانَ الْكِسَائِيُّ أَمَالَهُ سَمَاعًا فَقَدْ زَالَ السُّؤَالُ وَإِنْ كَانَ أَمَالَهُ قِيَاسًا فَقَدْ أَخْطَأَ الْقِيَاسَ، لِأَنَّ أَلْأَلِفَ فِي آذَانِ الَّتِي بَعْدَ الذَّالِ أَلِفُ الْجَمْعِ، وَأَلِفُ الْجَمْعِ لَا تُمَالُ وَيَلْزَمْهُ أَنْ يُمِيلَ «بِأَسْمَائِهِمْ»، «وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ» فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ فإن الألف أميلت، لأن بعدها رَاءٌ، وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: لِلْعَرَبِ فِي إِمَالَةِ ذوات