الزُّبير أنَّه قال: لمَّا كان يوم أحد؛ أقبلت صفيَّة- يعني: أمَّه- فأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة؛ فكفِّنوه فيهما، قال: فجئت بالثَّوبين ليكفَّن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فُعل به كما فعل بحمزة؛ قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفِّن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له؛ فقلنا: لحمزة ثوبٌ، وللأنصاري ثوبٌ، فقدرَّناهما؛ فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما؛ فكفَّنَّا كلَّ واحد منهما في الَّذي طار له (¬١).
وقد ذكره الأثرم للإمام أحمد لمَّا عدَّد أحاديث القرعة؛ فعرفه أحمد وعدَّه معها، وهذا يشعر بأنَّه يأخذ به.
ومنها: لو اشتبه عبده بعبد غيره؛ فهل يصحُّ بيع عبده المشتبه من مالك الآخر قبل تمييزه أم لا؟
قال القاضي في «خلافه»: (يحتمل ألَّا يصحَّ العقد حتَّى يقع التمييز، وبماذا يقع؟
يحتمل أن يقرع بينهما؛ فتَعيَّن بالقرعة، ثمَّ يبيعه؛ لأنَّه قد اختلط المستحَقُّ بغيره.
ويحتمل أن يقف على المراضاة، ولو سلَّمناه (¬٢)؛ فلأنَّ الجهالة هنا بغير فعله؛ فعفي عنها)؛ قال: (وأجود ما يقال فيه: إنَّهما يبيعان العبدين ويقتسمان الثَّمن على قيمة العبدين، كما قلنا فيما إذا اختلط زيت