ومنها: إذا هجم الخصوم على القاضي دفعة واحدة، وتشاحُّوا في التَّقدُّم، وليس فيهم مسافر؛ فإنَّه يُقدَّم أحدهم بالقرعة.
وكذلك إذا ادَّعى الخصمان عنده معاً؛ فإنَّه يُقدِّم أحدهما بالقرعة.
ومنها: القرعة في القسمة، إذا عدَّل القاسم السِّهام بالأجزاء إن تساوت، وبالقيمة إن اختلفت، وبالرَّدِّ فيما يقتضي الرَّدَّ؛ فإنَّه يُقرِع بين الشُّركاء، وهو مخيَّر: إن شاء كتب اسم كلِّ واحد منهم في رقعة، ثمَّ يخلط الرِّقاع ويخرج على كلِّ سهم (¬١) رقعة منها، وإن شاء كتب اسم كلِّ سهم في رقعة، ثمَّ خلطها وأخرج واحدة واحدة منها على اسم واحد واحد من الشُّركاء، فإذا تمَّت القرعة؛ لزمت القسمة للشُّركاء.
وفيه وجه: لا يلزم فيما فيه ردٌّ حتَّى يتراضيا به بعد القسمة؛ لأنَّها بيع إذا دخلها الرَّدُّ؛ فيشترط لها التَّراضي.
ومنها: إذا تداعى اثنان عيناً بيد ثالث، فأقرَّ بها لأحدهما مبهماً وقال: لا أعلم عينه؛ فإنَّه يقرع بينهما، فمن قَرَع؛ فهي له.
وهل يحلف؟ على وجهين ذكرهما أبو بكر.
والمنصوص عن أحمد: أنَّ عليه اليمين، وعليه حُمِل حديث أبي هريرة: «إذا أحبَّ الرَّجلان اليمين أو كرهاها؛ فلْيَسْتَهِما عليها» (¬٢)، لكنَّه قال: (إذا كرها اليمين وخرجت القرعة لأحدهما؛ فهي له بغير يمين) (¬٣).