وأيضاً؛ فمنهم من قال: تعلُّقها (¬١) بالعين لا ينفي تعليقها بالذِّمَّة؛ فهي (¬٢) كدين الرَّهن.
ووجه السُّقوط مطلقاً: أنَّا إن قلنا: تعلقها بالعين؛ فواضح؛ كالأمانات والعبد الجاني، وإن قلنا: بالذِّمَّة؛ فالوجوب إنَّما يستقِرُّ فيها (¬٣) بالتَّمكُّن من الفعل؛ كالصَّلاة على رواية.
يوضحه: أنَّ الزَّكاة وجبت مواساة للفقراء من المال؛ فتسقط بتلفه وفقر صاحبه.
واختار السُّقوط مطلقاً صاحب «المغني».
الفائدة الثَّالثة: إذا مات من عليه زكاة ودين، وضاقت التركة عنهما؛ فالمنصوص عن أحمد: أنَّهما يتحاصَّان (¬٤)، نقله عنه أحمد بن القاسم، وحرب، ويعقوب بن بختان.
واختلف الأصحاب في ذلك:
فمنهم من أقرَّ النَّصَّ على ظاهره، وأجرى المحاصَّة على كِلَا القولين في محلِّ الزَّكاة؛ لأنَّا إن قلنا: هو الذِّمَّة؛ فقد تساويا في محلِّ التَّعلُّق، وفي أنَّ في كلٍّ منهما حقًّا لآدميٍّ، وتمتاز الزَّكاة بما فيها من حقِّ الله ﷿، وإن قلنا: العين؛ فدين الآدميِّ يتعلَّق بعد موته بالتَّركة