فأمَّا القضاة؛ فهل هم نواب الإمام أو للمسلمين؟ فيه وجهان معروفان (¬١) ينبني عليهما جواز عزل الامام له وعزله لنفسه.
وظاهر كلام القاضي في «الأحكام» (¬٢): أنَّ الخلاف مطرد في ولاية الإمارة العامة على البلاد وجباية الخراج.
وأمَّا نواب القاضي؛ فنوعان:
أحدهما: من ولايته خاصَّة؛ كمن فوض إليه سماع شهادة معينة أو إحضار المستعدي عليه؛ فهم كالوكلاء ينعزلون بعزله وموته.
والثَّاني: من ولايته عامَّة؛ كخلفائه وأمنائه على الأطفال ونوابِّه على القرى؛ فهل هم بمنزلة وكلائه، أو نوَّاب المسلمين فلا ينعزلون بموته؟ على وجهين ذكرهما الآمديُّ (¬٣)، وصحَّح صاحب «التَّرغيب»: عدم الانعزال.
وحكى ابن عقيل عن الأصحاب: أنَّهم ينعزلون (¬٤)؛ لأنَّهم نواب للقاضي، بخلاف القضاة فإنَّهم نواب للمسلمين، ولهذا يجب على