اختلاف الدِّين متأخِّر عن التَّوريث، وتخريج (¬١) كلام أحمد على ما ذكرناه واضح لا خفاء به، وقد ألمَّ به بعض الأصحاب.
وأمَّا القاضي والأكثرون؛ فاضطربوا في تخريج كلام أحمد في منع الميراث، وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه:
الأوَّل: أنَّ إسلامه قبل قسمة الميراث أوجب (¬٢) منعه من التَّوريث؛ كما أنَّ إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم توجب توريثه؛ اعتباراً بالقسمة في التَّوريث والمنع.
وهذه طريقة القاضي في «المجرَّد» (¬٣) وابن عقيل في «الفصول»، وهي ظاهرة الفساد؛ لأنَّ إسلام قريب الكافر بعد موته (¬٤) وثبوت إرثه لا يسقط توريثه منه بغير خلاف، فإنَّ توريث المسلم قبل القسمة يثبت ترغيباً في الإسلام وحثًّا عليه (¬٥)، وهذا المقصود ينعكس ههنا (¬٦).