وقريب من ذلك ما نقل عنه مهنَّى فيمن بعث رجلاً إلى رجل له عنده مال، فقال له: خذ منه ديناراً، فأخذ منه أكثر (¬١): أنَّ الضَّمان على المرسِل؛ لتغريره، ويرجع هو على الرَّسول.
وحكى القاضي وغيره في المضاربة وجهاً آخر: أنَّ الضَّمان في هذه الأمانات يستقرُّ على من ضمن منهما، فأيُّهما ضمن لم يرجع على الآخر (¬٢).
الرَّابعة: القابضة لمصلحتها خاصَّة، إمَّا باستيفاء العين؛ كالقرض (¬٣)، أو باستيفاء المنفعة؛ كالعارية؛ فهي داخلة على الضَّمان في العين دون المنفعة، فإذا ضمنت العين والمنفعة؛ رجعت على الغاصب بضمان المنفعة؛ لأنَّ ضمانها كان بتغريره.
وفي المذهب رواية ثانية: لا يرجع بضمان المنفعة إذا تلفت بالاستيفاء، ويستقرُّ الضَّمان عليها في مقابلة الانتفاع؛ لاستيفائها بدله، كيلا يجتمع لها العوض والمعوض.
وأصل الرِّوايتين: الرِّوايتان في رجوع المغرور بالمهر على من غرَّه.