والثَّاني: الجواز ههنا، وهو طريق أبي بكر ﵀، ورجَّحه صاحبا «المغني» و «التَّلخيص»؛ نظراً إلى أنَّ الجودة والرَّداءة لا تعتبر في الرَّبويَّات مع اتِّحاد النَّوع، فكذا في الجنس الواحد، والتَّقسيط إنَّما يكون في غير أموال الرِّبا، أو في غير الجنس الواحد (¬١)، بدليل ما (¬٢) لو باع نوعاً بنوع يشتمل على جيِّد ورديء؛ كان المذهب: جوازه.
ولكن ذكر أبو الخطَّاب في «انتصاره» فيه احتمالاً بالمنع، ونقل ابن القاسم عن أحمد: إن كان نقداً؛ لم يجز، وإن كان ثمراً؛ جاز.
والفرق: أنَّ أنواع الثِّمار يكثر اختلاطها، ويشقُّ تمييزها، بخلاف أنواع النُّقود.
وهذا كلُّه فيما إذا كان الرِّبويُّ مقصوداً بالعقد، فإن كان غير مقصود بالأصالة، وإنَّما هو تابع لغيره؛ فهذا ثلاثة أنواع:
أحدها: ما لا يقصد عادة، ولا يباع مفرداً؛ كتزويق الدَّار ونحوه؛ فلا يمنع من البيع بجنسه بالاتِّفاق. (¬٣)
الثاني: ما يقصد تبعاً لغيره، وليس (¬٤) أصلاً لمال الرِّبا؛ كبيع العبد ذي المال بمال من جنسه، إذا كان المقصود الأصلي هو العبد، وفيه ثلاث طرق: