مضموم، والمَقامُ: المَجْلِسُ، كقوله تعالى: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨)﴾ (¬١)، ومعنى القراءتين واحد (¬٢).
قوله: ﴿جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ﴾ وهو ما رَقَّ من الدِّيباجِ ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو ما غَلُظَ منه، وإنما قيل له: إسْتَبْرَقٌ لشدة بريقه (¬٣) ﴿مُتَقَابِلِينَ (٥٣)﴾ يقابل بعضهم بعضًا، وهم على الأسِرّةِ، كيفما أدار الوَلِيُّ وَجْهَهُ إلى جليسه دارَ به السَّرِيرُ، حتى لا ينظر بعضهم في قَفا بعض (¬٤)، وهو نصب على الحال.
قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: الأمر كما وصفنا هكذا، يعني: في الجنة، ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ يعني: قَرَنّاهُمْ ﴿بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)﴾، وليس في الجنة تزويج كتزويج الدنيا، قال أبو عبيدة (¬٥): جعلناهم أزواجًا بِهِنَّ كما تُزَوِّجُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ؛ أي: جعلناهم اثنين اثنين، ونَحْوَ هذا قال الأخفشُ (¬٦): جعلناهم أزواجًا بالحور العين، وهُنَّ البِيضُ الوجوهِ، يَحارُ فيهنَّ الطَّرْفُ من بياضهنَّ وصَفاءِ لَوْنِهِنَّ.