ومن قرأ: "بِدَعًا" (¬١)؛ أي: لأُبْدِعَ، والبدْعُ والبَدِيعُ من كل شيء: المُبْتَدَأُ، يقال: ابتدع فلان كذا: إذا أتى بما لَمْ يكن قَبله (¬٢)، والبدْعُ: ما اخْتُرِعَ بما لَمْ تَجْرِ به السُّنّةُ، وجمع البِدْعِ أبْداعٌ (¬٣).
﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ (٩)﴾ يعني: في الدنيا، يريد: هل أموت أم أُقْتَلُ؟ وهل تُرْمَوْنَ بالحجارة من السماء أم تُخْسَفُ بكم الأرضُ كما فُعِلَ بالأمم المُكَذِّبةِ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ وأما فِي الآخرة فقد عَلِمَ أنه فِي الجنة، وأنّ مَنْ كَذَّبَهُ في النار بدليل قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (¬٤).
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ يعني القرآن ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ شاهذا على صِدْقِ محمدٍ ﷺ في نبوته، وقوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ المِثْلُ صلة، معناه: عليه (¬٥)؛ أي: على أنه من عند اللَّه ﴿فَآمَنَ﴾ يعني الشاهد ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أنتم عن الإيمان ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾ لِدِينِهِ وحُجَّتِهِ.