التأكيد والتكثير، قال أبو حاتم (¬١)؛ يعني: قَلَبَهُمْ عما كانوا عليه من النعيم، ودليل قراءة العامة قوله: ﴿وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)﴾؛ أي: يكذبون من أنها آلهة تقربهم إلى اللَّه، وتشفع لهم عنده.
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ﴾ يعني: وَجَّهْنا إليكَ يا محمد ﴿نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ والنَّفَرُ والرَّهْطُ والقَوْمُ لا يُقالُ إلّا في الرجال دون النساء (¬٢)، وفي قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ﴾ حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ؛ لأن اللَّه تعالى صَرَفَ الجِنَّ إلى نَبِيِّهِ ﷺ بالإرادة، وَلَمْ يأمرهم بذلك؛ لأن اللَّه تعالى قد يريد ما لا يأمر به فيكون، ويأمر بما لا يريد فلا يكون (¬٣).
وقوله: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ يعني الجن الذين صَرَفَهُمُ اللَّهُ ﷿ إلى النبي ﷺ يستمعون منه القرآن، وكانوا سبعةَ نَفَرٍ في قول الكلبي ومقاتل (¬٤)، وهم شاصر وناصر وَبَسا وَحَسا والأزد وأُبْنان والأحقم (¬٥)، وقيل: تسعة من جن نَصِيبِينَ، وهو قول ابن عباس (¬٦).