نَهَارٍ﴾ يعني: في جَنْبِ القيامة، وقيل: لأنهم يُنْسِيهِمْ هَوْلُ ما عايَنُوا من العذاب قَدْرَ مُكْثِهِمْ في الدنيا، كأنه ساعة من نهار؛ لأن ما مضى كَأنْ لَمْ يكن وإن كان طويلًا، و ﴿سَاعَةً﴾ فصب على الظرف.
وتَمَّ الكلامُ ثم قال: ﴿بَلَاغٌ﴾ ارتفع بإضمارٍ، يعني: أن هذا القرآن وما فيه من البيان بلاع عن اللَّه إليكم، يعني كفار مكة، والبلاغ بمعنى التبليغ، وقال ابن الأنباري (¬١): ارتفع البلاع بإضمار: ذلك بلاغٌ أو هو بَلَاغٌ، ويجوز في العربية: "بَلَاغًا" بالنصب و"بَلَاغٍ" بالخفض، وبالنصب قرأ عيسى بن عمر (¬٢)، فمن نصبه جعله بدلًا أو مصدرًا أو نعتًا لـ "ساعةً"، ومَنْ خَفَضَهُ رَدَّهُ على قوله: "نَهارٍ بَلَاغٍ"، ولا يجوز لأحد أن يقرأ بالوجهين؛ لأنهما لا إمامَ لهما هكذا، وأنشد الفراء (¬٣) في الإضمار:
٢٤٩ - فَبَعَثْتُ جارِيَتِي فقلْتُ لَها اذْهَبِي... قُولِي: مُحِبُّكِ هائِمًا مَخْبُولا (¬٤)
أراد: قُولِي: هَذا مُحِبُّكِ، فأضمر "هَذا"، ومثله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (¬٥)