٢٦٨ - ما يَصْنَعُ العَبْدُ بِعِزِّ الغِنَى... والعِزُّ كُلُّ العِزِّ لِلْمُتُّقِي
مَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَلَمْ تُغْنِهِ... مَعْرِفةُ اللَّهِ فَذاكَ الشَّقِي (¬١)
قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ قيل (¬٢): نزلت فِي بني أسَدِ بن خُزَيْمةَ، قَدِمُوا على رسول اللَّه ﷺ المدينةَ فِي سنة جَدْبةٍ، فأظهروا شهادة أن لا إله إلا اللَّه، ولَمْ يكونوا مؤمنين في السِّرِّ، إنما كانوا يطلبون الصدقة.
وقيل (¬٣): نزلت في الأعراب الذين ذكرهم اللَّه ﷿ في سورة الفتح، وهم أعراب جُهَيْنةَ وأسْلَمَ وأشْجَعَ وغِفارٍ ومُزَيْنةَ، كانوا يقولون: آمنا باللَّه؛ ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾؛ أي: انْقَدْنا واسْتَسْلَمْنا مَخافةَ القتل والسَّبْيِ.
ثم بينَ أن الإيمان محله القلب لا اللسان بقوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، فَأخْبَرَ أن حقيقة الإيمان التصديق بالقلب، وأن الإقرار باللسان،