يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرابَ تَذْرُو ذَرْوًا: إذا فَرَّقَتْهُ، وأذْرَتْ فَهِيَ مُذْرِيةٌ ومُذْرِياتٌ للجماعات (¬١)، وهي مخفوضة على القَسَمِ، وما بعده من الأسماء المخفوضةِ مَعْطُوفٌ عليه، ﴿ذَرْوًا﴾ منصوب على المصدر ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ مفعول، يعني السحابَ يَحْمِلُ ثِقْلًا من الماء، والوِقْرُ بكسر الواو: الحِمْلُ على الظَّهْرِ، والوَقْرُ -بالفتح-: الصَّمَمُ (¬٢)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ (¬٣) يعني صَمَمًا ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾ يعني السفن تجري مُيَسَّرةً؛ أي: مُسَخَّرةً فِي الماء جَرْيًا سَهْلًا، والمفسرون على ذلك.
وقيل (¬٤): أراد النجوم السبعة التي تسير في السماء، وهي الشمس والقمر وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والزُّهَرةُ وبَهْرامُ (¬٥) وزُحَلُ، تَجْري في السماء بغير عَناءٍ ولا مَشَمة، والسفن لا تجري يُسْرًا، وإنما تجري بالمشقة والعلاج والعناء والأهوال، وربما غَرِقَتْ، وربما انكسرت، و"يُسْرًا" نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ، تقديرُهُ: جَرْيًا يُسْرًا (¬٦)، وقيل: هو منصوب على التفسير، وقيل: بِنَزْعِ الخافض؛ أي: باليسر (¬٧).
قوله: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ يعني الملائكة يُقَسِّمُونَ الأمورَ بين الخَلْقِ على ما أُمِرُوا به، وهم جبريل صاحب الغِلْظةِ، ومِيكائِيلُ صاحب الرحمة، وإسْرافِيلُ صاحب الصُّورِ، وعِزْرائِيلُ صاحب الموت -صلوات اللَّه عليهم أجمعين-.