مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾؛ أي: أخْرَجَهُم المشركون، نظيرها قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (¬١)، وقد ذُكِرَ.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾؛ أي: تَوَطَّنُوا المدينةَ دارَ الإيمان والهجرة، تَبَوَّأها الأنصارُ قَبْلَ المهاجرين.
وتقدير الآية: والذين تَبَوَّءُوا الدّارَ من قبلهم والإيمانَ؛ لأن الأنصار لَمْ يؤمنوا قبل المهاجرين، وعطف الإيمان على الدار فِي الظاهر لا فِي المعنى؛ لأن الإيمان لَيْسَ بمَكانٍ يُتَبَوَّأُ، والتقدير: وَآثَرُوا الإيمانَ أو اعْتَقَدُوا الإيمانَ (¬٢) ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾؛ لأن الأنصار أحْسَنُوا إلِى المهاجرين، وأشْرَكُوهُمْ في أموالهم ومساكنهم ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾؛ أي حَسَدًا وَحَزازةً وغَيْظًا ﴿مِمَّا أُوتُوا﴾ يعني: مِمّا أُعْطِيَ المهاجرون من الفَيْءِ دُونَهُمْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾ المهاجرين ﴿عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ بأموالهم ومنازلهم ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ حاجةٌ وفَقْرٌ وفاقةٌ، وأصل الخَصاصةِ الخِلَلُ والفُرَجُ، ومنه: خَصاصُ الأصابِعِ، وهي الفُرَجُ التِي بينها (¬٣).
فصل
عن أبِي هريرة ﵁ قال: جاء رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وقد أصابه الجَهْدُ، فقال: يا رسول اللَّه: إنِّي جائع فَأطْعِمْنِي، فَبَعَثَ النبِيُّ ﷺ إلَى