أي: تَطْلُبُ رِضا عائشة وحفصة بتحريمِ مارِيةَ على نفسك ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِهَذِهِ اليمينِ التي حَلَفْتَ عليها ﴿رَحِيمٌ (١)﴾ بِكُمْ لا يُعَذِّبُ مَنْ تاب إليه.
قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾؛ أي: بَيَّنَ وأوْجَبَ لكم ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يعني تَحْلِيلَها بِالكَفّارةِ. وأصل تَحِلّةٍ: تَحْلِلةٌ على وزن "تَفْعِلة"، ثم ألقيت حركة اللام الأولَى على الحاء، وأدغمت في الثانية (¬١)، وتَفْعِلةٌ من مصادر التَّفْعِيل كالتوصية والتسمية، والتَّحِلّةُ مصدر حَلَّلْتُ ﴿وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ﴾ وَلِيُّكُمْ وَناصِرُكُمْ ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بِخَلْقِهِ ﴿الْحَكِيمُ (٢)﴾ فيما فَرَضَ من حُكْمِهِ.
قوله ﷿: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ يعني عائشة وحفصة، يريد: مِنْ أذَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؛ أي: عَدَلَتْ ومالَتْ إلى الحق، قال الشاعر:
٣٦٥ - تُصْغِي القُلُوبُ إلى أعَزِّ مَنازِلٍ... مِنْ آلِ عَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبْ (¬٢)
أي: إلَى الحق، وإنما جمع القَلْبَ -وهما اثنان- لأن كل شيء ليس في الإنسان منه غَيْرُ واحدٍ إذا قُرِنَ به مِثْلُهُ فهو جَمْعٌ (¬٣)، وقيل (¬٤): لأن معنى الجمع