وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن الرجل لَيَكُونُ من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام، ومِمَّنْ يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وما يُجْزَى يوم القيامة إلّا على قَدْرِ عَقْلِهِ" (¬١).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: أثْنَى قَوْمٌ على رَجُلٍ عند رسول اللَّه ﷺ، حتى أبْلَغُوا الثَّناءَ فِي خِصالِ الخَيْرِ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "كَيِفَ عَقْلُ الرَّجُلِ؟ "، قالوا: يا رسول اللَّه: نُخْبِرُكَ عن اجتهاده فِي العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال نَبِيُّ اللَّه ﷺ: "إن الأحمق يُصِيبُ بِحُمْقِهِ أعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الفاجِرِ، وإنما يرتفع العُبّادُ غَدًا فِي الدَّرَجاتِ، وَيَنالُونَ الزُّلْفَى على قَدْرِ عُقُولِهِمْ" (¬٢).
قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ﴾ يعني الكفار ﴿أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾ قال ابن عباس (¬٣): كانوا يَنالُونَ من رسول اللَّه ﷺ، فيخبره جبريل ﵇، فقال بعضهم لبعض: أسِرُّوا قَوْلَكُمْ كي لا يَسْمَعَ إلَهُ محمد ﷺ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
ثم قال: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ إن شئتَ جعلتَ ﴿مَنْ﴾ اسمًا للخالق، ويكون في موضع رفع تقديره: ألا يَعْلَمُ اللَّهُ الخالِقُ بِما في الصدور، ﴿وَهُوَ