والباء زائدة كقوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (¬١) و ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (¬٢)، وهذا قول قتادة (¬٣) والأخفش (¬٤)، قال الراجز:
نَحْنُ بَنُو جَعْدةَ أرْبابُ الفَلَجْ
نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالفَرَجْ (¬٥)
أي: نَرْجُو الفَرَجَ، ومعنى الآية: سَتَرَى يا محمد، ويَرَى أهْلُ مكة إذا نَزَلَ بِهِم العَذابُ ببَدْرٍ بأيِّكُم المفتونُ المَجْنُونُ الذي فُتِنَ بالجُنُونِ أنْتَ أم هُمْ؟، وهذا وَعِيدٌ لَهُمَ بالعَذاب يوم بَدْرٍ.
قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)﴾ يعني: وَدُّوا لو تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، يقال: أدْهَنَ الرَّجُلُ فِي دِينِهِ وداهَنَ فيه: إذا خانَ فيه، وأظْهَرَ خِلَافَ ما أضْمَرَ، والمُداهَنةُ: النِّفاقُ وتَرْكُ المُناصَحةِ والصِّدْقِ (¬٦).
قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ﴾ يعني كَثِيرَ الحَلِفِ بالباطل ﴿مَهِينٍ (١٠)﴾ هو "فَعِيلٌ" من المَهانةِ، وهو الضعيفُ الحَقِيرُ قَلِيلُ الرَّأْيِ والتمييزِ (¬٧)، وليس هو مأخوذًا من الهَوانِ.