قوله: ﴿وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قال مقاتل (¬١): معناه: أضَلَّ كُبَراؤُهُمْ كَثِيرًا من الناس، ويجوز أن يكون المعنى: أضَلَّ الأصنامُ كثيرًا (¬٢)، أي: ضَلُّوا بعبادتها وَسَبَبِها، نظيرها قوله - تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ (¬٣)، ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)﴾ دَعا عليهم نُوحٌ بعد أن أعْلَمَهُ اللَّهُ أنَّهُمْ لا يؤمنون، وهو قوله: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ (¬٤).
قوله: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ يعني: بالطوفان، و"ما" زائدة للتوكيد، أي: من خَطِيئاتِهِمْ، وقرأ أبو عمرو: ﴿خَطاياهُمْ﴾، وهو في موضع خفض بـ "مِنْ"، وكلاهما جمع خطيئة، وقرأ أبو حَيْوةَ والأعمشُ: "خَطِيئَتِهِمْ" (¬٥) على الواحد.
وقوله: ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ يعني: فِي الآخرة، ونصب ﴿نَارًا﴾ لأنه مفعولٌ ثانٍ خَبَرٌ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعلُهُ، وجاء لفظ المُضِيِّ بمعنى الاستقبال لصدق الوعد به (¬٦)،