﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾ لا جَزَعَ فيه، وهذه الآية نَسَخَتْها آيةُ القتال (¬١).
قوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾؛ أي: خَلِّ بَيْنِي وبينهم، فإن قيل: ما معنى قوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾، واللَّهُ تعالى يفعل ما يشاء لا يَحُولُ بينه وبين ما أراده شَيْءٌ ولا حائِلٌ دونه؟ قيل: إن العرب إذا أرادت أن تأمر الإنسان بإزالة هَمِّهِ تقول: ذَرْنِي فَإنِّي أكْفِيكَهُ، وكذلك قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ (¬٢)، يعني الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه المخزومي، ونصب "المُكَذِّبِينَ" عطفًا على النون والياء أو مفعول معه (¬٣).
وقوله: ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ يعني: ذَوِي الغِنَى وكثرة المال، وإنما كُتْبَتْ ﴿أُولِي﴾ بزيادة واو بعد الألف فَرْقًا بينه وبين "إلى" (¬٤)، ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)﴾ تهديد ووعيد، نزلت هذه الآية في صناديد قريش المكذبين المستهزئين، قالت عائشة ﵂: "لَمّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ لَمْ يَكُنْ إلا يَسِيرًا حتى كانت وَقْعةُ بَدْرٍ" (¬٥).