الابتداء، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرف عمل فيه معنى ﴿وَيْلٌ﴾، و ﴿لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ الخبر (¬١).
ثم أخْبَرَ اللَّهُ تعالى بِما فَعَلَ بالكفار من الأمم الخالية، فقال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦)﴾ يعني: من الأمم الماضية قومِ نوح وعادٍ وثمودَ حين كَذَّبُوا الرُّسُلَ، و ﴿أَلَمْ﴾ بمعنى: قَدْ أهْلَكْناهُمْ، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (¬٢) بمعنى: قَدْ شَرَحْنا لَكَ صَدْرَكَ، يدل على هذا قوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ (¬٣).
قوله: ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧)﴾ يعني كفار مكة، قرأ العامة: ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ برفع العين على الاستئناف، فإن قيل: أليس ﴿ثُمَّ﴾ من حروف العطف؟ فَهَلَّا جُزِمَ ﴿نُتْبِعُ﴾ بالعطف على ﴿نُهْلِكْ﴾؟ فالجواب: أن هذا عَطْفُ جُمْلةٍ، فإذا كان كذلك لَمْ يَجِبْ أن يكون إعراب الجملة الثانية كإعراب الجملة الأولَى (¬٤)، ونصب ﴿الْآخِرِينَ﴾ لأنه مفعول ثانٍ، والهاء والميم في ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ المفعول الأول، وقرأ الأعرج بالجزم (¬٥) على العطف، قال أبو حاتم (¬٦): هذا لَحْنٌ