محذوف، أو لظرفٍ محذوفٍ؛ أي: مَتاعًا قَلِيلًا أو وَقْتًا قَلِيلًا إلَى مُنْتَهَى آجالِكُمْ (¬١) ﴿إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨)﴾؛ أي: إذا قيل لهم: صَلُّوا الصَّلَواتِ الخَمْسَ لا يُصَلُّونَ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩)﴾ بالبعث ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ يعني: بَعْدَ القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾؛ أي: يُصَدِّقُونَ، يعني: فَإذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الذي جاء من عند اللَّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِنْ خَلْفِهِ، فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ولا كِتابَ بَعْدَ القُرْآنِ؟
قال أهل المعانِي (¬٢): وليس قوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ تَكْرارًا غير مفيد، بل أراد بكل قول منه غَيْرَ ما أراد بالقول الآخَرَ، فكأنه كُلَّما ذَكَرَ شيئًا قال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بِهَذا، فَجَعَلَ هذا الوَيْلَ لَهُمْ على التكذيب الأوَّلِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكْرارًا.
فصل
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ قَرَأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ (¬٣) فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأنا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ"، وَمَنْ قَرَأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (¬٤) فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (¬٥) فَلْيَقُلْ: "آمَنّا بِاللَّهِ" (¬٦)، واللَّه أعلم.