ويحتمل أن يكون محل "الَّذِينَ" رفعًا على الابتداء (¬١)، أو يكون معناه: "وأسروا النجوى"، ثم قال: هم الذين ظلموا (¬٢)، ويحتمل أن يكون محله رفعًا على البدل من الواو في: ﴿أَسَرُّوا﴾ (¬٣)، قال المبرد: فهذا كقولك في الكلام: إن الذين في الدار انْطَلَقُوا بَنُو عبدِ اللَّه، على البدل مما في ﴿انْطَلِقُوا﴾، ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: أعني الذين ظلموا (¬٤).
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا﴾ يعني الرسل الأولين، قال الزَّجّاج (¬٥): هو واحدٌ ينبئ عن جماعة؛ أي: وما جعلناهم ذوي أجساد (¬٦): ﴿لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ قال ثعلبٌ والمبرّدُ جميعًا: العرب إذا جاءت بين الكلام بجَحْدَيْن كان الكلام إخبارًا، فمعناه: إنما جعلناهم جسدًا ليأكلوا الطعام، ومثله في الكلام: ما سمعتُ منكَ ولا أَقْبَلُ، فمعناه: إنما سمعت منك لأقبل منك، قال: وإذا كان في أول الكلام جَحْدٌ كان الكلام مجحودًا جحدًا حفيقيًّا، وهو مثل قولك: ما