وقال غيره (¬١): "ويْحٌ" كلمةُ رَحْمةٍ ضد ﴿وَيْلٌ﴾، فإنَّها كلمة عذاب.
وقال اليَزِيدِيُّ (¬٢): هما بمعنًى واحدٍ، تقول: وَيْحٌ لِزَيْدٍ، وَوَيْلٌ لَهُ، ترفعهما على الابتداء، ولك أن تقول: وَيْحًا لِزَيْدٍ، وَوَيْلًا لِزَيْدٍ، فتنصبهما بإضمارِ فعلٍ، كأنك قلت: ألْزَمَهُ اللَّهُ وَيْحًا وَوَيْلًا.
قيل (¬٣): إن أصله: وَيْ لِفُلَانٍ؛ أي: الحُزْنُ له، فَقُرِنَ بلام الإضافة تخفيفًا.
ثم نَعَتَهُم اللَّهُ، وَذَكَرَ مَساوِئهُمْ، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾؛ أي: من الناس ﴿يَسْتَوْفُونَ (٢)﴾ ﴿عَلَى﴾ هاهنا بمعنى "مِنْ"، ذَكَرَ أبو عبيدة (¬٤) وغيره من أهل اللغة (¬٥): و ﴿عَلَى﴾ و"مِنْ" فِي هذا الموضع يَعْتَقِبانِ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾؛ أي: كالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ، والعرب تقول: كِلْتُكَ طَعامَكَ، وَوَزَنْتُكَ حَقَّكَ، بمعنى: كِلْتُ لَكَ، وَوَزَنْتُ لَكَ، فحُذف اللامُ (¬٦)،