قرأ العامة: ﴿خِتَامُهُ﴾ بتقديم التاء، وقرأ الكسائي: "خاتَمُهُ" (¬١) بتأخيرها، وهي قراءة عَلِيٍّ وَعَلْقَمةَ، والخاتَمُ والخِتامُ واحد (¬٢)، قال الفرزدق:
٤٩٢ - فَبِتْنَ بِجانِبَيَّ مُصَرَّعاتٍ... وَبِتُّ أفُضُّ أغْلَاقَ الخِتامِ (¬٣)
قوله: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ يعني: فَلْيَتَشاحَّ المُتَشاحُّونَ، وقيل: فَلْيَرْغَبِ الرّاغِبُونَ، وقيل: فَلْيُسارِعِ المُسارعُونَ بالمبادرة إلَى طاعة اللَّه، ﴿وَمِزَاجُهُ﴾ يعني مَزاجَ شَرابِ الأبرار ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ التَّسْنِيمُ: اسم عَيْنٍ فِي الجنة، وهو شَرابٌ يَنْصَبُّ عليهم من عُلُوٍّ مَن جنة عَدْنٍ، مأخوذ من سَنامِ البَعِيرِ وَتَسْنِيمِ القُبُورِ (¬٤).
وقيل (¬٥): هو شَرابٌ اسمه تَسْنِيمٌ، وهو من أشرف الشراب، وَسُمِّيَ
(¬١) وهي أيضًا، قراءة النَّخْعِي والضَّحّاكِ وزيد بن عَلِيٍّ وأبِي حَيْوةَ وابن أبِي عَبْلةَ وطاوس وشقيق ابن سلمة، ينظر: السبعة ص ٦٧٦، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٦٥، البحر المحيط ٨/ ٣٤٣.
(¬٢) قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٤٨، والنَّقّاشُ في شفاء الصدور ورقة ٢٢٠/ ب، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة ٧/ ٣١٣: ٣١٥، معانِي القراءات ٣/ ١٣١.
(¬٣) البيت من الوافر، للفرزدق من قصيدة يمدح بها سليمان بن عبد الملك.
التخريج: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٤٨، طبقات فحول الشعراء ص ٤٦، عيون الأخبار ٢/ ٢٧، جامع البيان ٣٠/ ١٣٤، الاقتباس من القرآن ٢/ ١٦٣، مجمع الأمثال ٢/ ٢٥٢، المختار من شعر بشار ص ٢٣٧، الحلل في شرح أبيات الجمل ص ٦١، أساس البلاغة: فضض، أخبار النساء لابن القيم ص ١٧٩، التذكرة الحمدونية ٥/ ٤٤٠، تفسير القرطبي ١٣/ ١٤٨، ١٩/ ٢٦٥، شرح نهج البلاغة لابن أبِي الحديد ٥/ ١٧، اللسان: ختم، غلق، البحر المحيط ٧/ ٤٦، خزانة الأدب ١١/ ٢٤١، الكشكول ص ٦٢٢، التاج: غلق.
(¬٤) قاله ابن قتيبة والنقاش، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٢٠، شفاء الصدور ورقة ٢٢٠/ ب، وينظر: زاد المسير ٩/ ٦٠، عين المعانِي ورقة ١٤٣/ أ، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٦٦.
(¬٥) قاله الضحاك ومقاتل والزجاج، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥١، إعراب القرآن ٥/ ١٨٢، الكشف والبيان ١٠/ ١٥٦، زاد المسير ٩/ ٦٠.