قال الزَّجّاجُ (¬١): والحذف أحَبُّ إلَيَّ لأنها فاصلةٌ، والفواصل تُحْذَفُ منها الياءاتُ وَتَدُلُّ عليها الكَسَراتُ.
وقال صاسما "إنسان العين" في معنى ﴿يَسْرِ﴾ (¬٢)؛ أي: يُسْرَى فيه، فلما عُدِلَ سَقَطَتْ ياؤُهُ كَبَغِيٍّ من باغِيةٍ، قال: وقد تُحْذَفُ الياءُ بلا عِلّةٍ، كما قال الشاعر:
٥١٢ - كَفّاكَ كفٌّ ما تُلِيقُ دِرْهَمًا... جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّما (¬٣)
أي: تُعْطِي.
وكذلك ذكره الثَّعْلَبِيُّ (¬٤) عن أكثر أهل المعانِي أنهم قالوا: المعنى: يُسْرَى فِيهِ كقولهم: لَيْلٌ نائِمٌ، وَنَهارٌ صائِمٌ، وَسِرٌّ كاتِمٌ.
قال الفَرّاءُ (¬٥): وقد تَحْذِفُ العَرَبُ الياءَ، وَتَكْتَفِي بِكَسْرِ ما قَبْلَها، وأنشد
(¬١) معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٢١، باختلاف يسير في ألفاظه.
(¬٢) قاله في عين المعانِي ورقة ١٤٤/ ب، غير أنه لَمْ يذكر البيت.
(¬٣) البيت من الرجز التام، لِلْحُصَيْنِ بنِ الحِمامِ، ومعنى "ما تُلِيقُ": ما تُمْسِكُ.
التخريج: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٢٧، ١١٨، ٣/ ٢٦٠، إيضاح الوقف والابتداء ص ٢٦٤، الزاهر لابن الأنباري ٢/ ٨٠، شرح كتاب سيبويه للسيرافِيِّ ٢/ ١٦٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٣٠٢، إعراب ثلاثين سورة ص ٢٣١، الخصائص ٣/ ٩٠، ١٣٣، سر صناعة الإعراب ص ٥١٩، ٧٧٢، المنصف ٢/ ٧٤، الكشف والبيان ١٠/ ١٩٥، أمالِيُّ ابن الشجري ٢/ ٢٨٩، الإنصاف ص ٣٨٧، زاد المسير ٤/ ١٥٨، التذكرة الحمدونية ٧/ ٢٧٢، أساس البلاغة: ليق، شرح الجمل لطاهر بن أحمد ٢/ ٥٨، شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ١٥٣، ٥/ ٨٤، اللسان: ليق، التاج: ليق.
(¬٤) الكشف والبيان ١٠/ ١٩٤.
(¬٥) معانِي القرآن ٣/ ٢٦٠.