يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، لَعَطَّلُوا الأهْلَ والوَلَدَ والمالَ، وَتَعَلَّمُوها"، فقال رَجُلٌ مِنْ خُزاعةَ: ما فِيها مِن الأجْرِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقال ﷺ: "لَا يَقْرَؤُها مُنافِقٌ أبَدًا، وَلَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ ﷿، واللَّهِ إنَّ المَلَائِكةَ المُقَرَّبِينَ لَيَقْرَؤونَها مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، لا يَفْتُرُونَ مِنْ قِراءَتِها، وَما مِنْ عَبْدٍ يَقْرَؤُها بلَيْلٍ إلّا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَائِكةً يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْياهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بالمَغْفِرةَ والرَّحْمةِ، وَإنْ قَرَأها بِنَهارٍ أُعْطِيَ من الثَّوابِ مِثْلَ ما أضاءَ عليه النَّهَارُ وَأظْلَمَ عليه اللَّيْلُ"، فقال رَجُلٌ من قَيْسِ عَيْلَانَ: زِدْنا يا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ هَذا الحَدِيثِ -فِداكَ أبِي وَأُمِّي-، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَعَلَّمُوا ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وَتَعَلَّمُوا ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وَتَعَلَّمُوا ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، وَتَعَلَّمُوا ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾؛ فإنكم لو تَعْلَمُونَ ما فِيهِنَّ لَعَطَّلْتُمْ ما أنتم فيه، وَلَتَعَلَّمْتُمُوهُنَّ، وَتَقَرَّبْتُمْ إلَى اللَّهِ بِهِنَّ، فإن اللَّه يَغْفِرُ بِهِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ إلّا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، واعلموا أن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها يَوْمَ القِيامةِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ من الذُّنُوبِ" (¬١).
باب ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله ﷿: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وهم اليهود والنصارى، كفروا بالقرآن وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ.
وإنما كُسِرَت النونُ لِسُكُونِها وسكونِ اللام بعدها، وأصله السكون