قال ابن عباس ﵁ (¬١): هو الواحد الذي ليس كمثله شيء.
ولا فرق بين الواحد والأحَدِ عند أكثر العلماء، وَفَرَّقَ قَوْمٌ بينهما، فقال بعضهم: الواحِدُ لِلْفَضْلِ والأحَدُ لِلْعامّةِ، وقيل: هو واحِدٌ بِصِفاتِهِ أحَدٌ بِذاتِهِ، وقيل: إن الأحَدَ يَدُلُّ على أزَلِيَّتِهِ وَأوَّلِيَّتِهِ، ولأن الواحد في الأعداد رُكْنُها وَأصْلُها وَمُبْتَدَؤُها، والأحَدُ يَدُلُّ على بَيْنُونَتِهِ من خَلْقِهِ في جميع الصفات ونَفْيِ أبْوابِ الشِّرْكِ عنه (¬٢).
والأحَدُ بُنِيَ لِنَفْيِ ما يُذْكَرُ معه من العَدَدِ، والواحِدُ اسمٌ لِمُفْتَتَحِ العَدَدِ، فالأحَدُ يَصْلُحُ في الكلام فِي موضع الجُحُودِ، والواحِدُ في موضع الإثبات، تقول: لَمْ يَأْتِنِي مِنْهُمْ أحَدٌ، وَجاءَنِي مِنْهُمْ واحِدٌ، ولا يُقال: جاءَنِي مِنْهُمْ أحَدٌ؛ لأنك إذا قلتَ: لَمْ يَأْتِنِي منهم أحَدٌ، فالمعنى: لا واحِدٌ أتانِي ولا اثنانِ، فإذا قلت: جاءَنِي منهم واحِدٌ، فالمعنى: أنه لَمْ يَأْتِ اثنانِ (¬٣).