﴿وَيَهْدِيهِ﴾؛ أي: يصيِّرُه ﴿إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)﴾ ومعنى قوله: ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾؛ أي: فشأنه أنه يضلَّه، على جعل "مَنْ" للشرط، أو على جعله موصولًا، أو على أن الثانيَ تأكيدٌ (¬١)، أو على معنى: فشأنه أنه يضلَّه (¬٢)، والفاء كقولهم: زيدٌ فاعلَمْ في الدار، هكذا ذكره صاحبُ إنسانِ العَيْن (¬٣).
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾؛ أي: في شكٍّ ﴿مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ يعني: أباكم آدمَ الذي هو أصلُ النَّسل ووالد البشر ﴿ثُمَّ﴾ ذرِّيتَه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ المَنِيُّ، وأصلها: الماءُ القليل، وجَمْعها: نِطافٌ ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ وهي الدَّم الغليظُ الجامد، وجمعها: عَلَق. ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ وهي: لَحْمةٌ قليلة قَدْرَ ما يُمْضَغُ ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾ قَدْ بَدا فِيها الخَلْقُ (¬٤) ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ لم تُصَوَّرْ بَعْدُ (¬٥)، يعني: تامةً وغيرَ تامّة وأراد السِّقْطَ، ومخلَّقةٌ ومخلوقةٌ سواء، غير أن "مُخَلَّقة" فيها علامة التكثير، كما تقول: ضَرَب وضَرَّب: إذا كَثُرَ الفعلُ.