قوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ. . . (٣٥)﴾ الآيةَ. قال الزَّجّاج (¬١): "أَنَّكُمْ": موضعُها نصبٌ على معنى: أيعِدُكم أنَّكم مُخرَجون إذا مِتُّمْ، فلمّا طال الكلام أُعيد ذِكر "أنّكم"، كما قال اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (¬٢) المعنى: فله نارُ جهنم.
وقوله: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦)﴾؛ أي: بعيدٌ بعيدٌ لِما توعَدون، واختلفَ القُرّاءُ فيه، فقَرأَ أبو جعفرٍ (¬٣) بكسرِ التاءِ فيهما، وقَرأَ نصرُ بنُ عاصم (¬٤) بالضَّمِّ (¬٥)، وقَرأَ أبو حَيْوةَ الشامي (¬٦) بالضمِّ والتنوين (¬٧)، وقَرأَ الباقونَ بالنَّصبِ من غير تنوين، وكلُّها لغاتٌ صحيحة، فمَن نَصَب جَعَله مثلَ "أَيْنَ" و"كَيْفَ" (¬٨).