كَثِيرًا (٣٨)﴾ عطفٌ على ﴿قَوْمَ نُوحٍ﴾ إِذْ كان ﴿قَوْمَ نُوحٍ﴾ منصوبًا على العطف، أو بمعنى ﴿اذْكُرْ﴾ ، ويجوز أن يكون هذا كله منصوبًا على أنه معطوفٌ على المضمَر الذي في ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ ، وهو أَوْلى؛ لأنه أقربُ إليه (¬١).
وقَرأَ حفصٌ وحمزةُ: ﴿ثَمُودَ﴾ بغير تنوين، والباقونَ بالتنوين (¬٢)، والرَّوسُّ في كلام العرب: كُلُّ محفورٍ، كالبئرِ والمعدِن والقبر ونحوِها، وجَمْعُها: رِساسٌ (¬٣)، قال الشاعر:
٥٦ - تَنابِلةً يَحفِرونَ الرِّساسا (¬٤)
وقال أبو عُبيدة (¬٥): الرَّسُّ في كلام العرب: كُلُّ رَكِيّةٍ لمْ تُطْوَ بالحجارة
(¬١) من أول قوله: "إذ كان قوم نوح" قاله النَّحاس بنصه في إعراب القرآن ٣/ ١٦١.
(¬٢) قرأ ابنُ مسعود وعمرُو بن ميمون والحسنُ وعيسى بنُ عمر، وحَفْصٌ عن عاصم، وحمزةُ ويعقوبُ: ﴿وَثَمُودَ﴾ بغير تنوين، وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: ﴿وَثَمُودًا﴾ بالتنوين، ينظر: السبعة ص ٣٣٧، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٨٦، التيسير ص ١٢٥، البحر ٦/ ٤٥٧، الإتحاف ٢/ ٣٠٨.
(¬٣) في الأصل: "أرساس".
(¬٤) هذا عجز بيت من المتقارب، للنابغة الجعدي، وصدره:
سَبَقْتُ إِلَى فَرَطٍ ناهِلٍ
اللغة: الفَرَطُ: المتقدم إلى الماء يتقدم الواردة فيهيئ لهم الأَرْسانَ والدِّلَاءَ ويملأ الحياض ويستقي لهم، الناهل: العطشان، والناهل أيضًا: الرَّيّانُ، وهو من الأضداد، التنابلة: جمع تِنْبال، وهو الزَّرِيُّ القصير والكسلان.
التخريج: ديوانه ص ١٥١، الجيم ٢/ ٣١، مجاز القرآن ٢/ ٧٥، ٢٢٣، تهذيب اللغة ١٢/ ٢٩٠، المحرر الوجيز ٥/ ١٥٨، شمس العلوم ٢/ ٧٧٦، ٤/ ٢٣٤٦، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٢، اللسان والتاج: رسس.
(¬٥) قال أبو عبيدة: "وَأَصْحابَ الرَّسِّ: المَعْدِنُ وكُلُّ رَكيِّةٍ لم تُطْوَ". مجاز القرآن ٢/ ٢٢٣.