﴿إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرَى﴾؛ أي: تذكِرةً، محَلُّها نَصْبٌ على الحال عندَ الكِسائي (¬١)، وعلى المصدر عند الزَّجّاج والفَرّاء (¬٢)، ولا يتبيَّن فيها الإعراب؛ لأنّ فيها ألفًا مقصورًا، ويجوز: "ذِكْرًا" بالتنوين (¬٣)، وقيل (¬٤): محَلُّها رفع؛ أي: تلك ذِكرى، يعني: موعظةً وتذكيرًا، ﴿وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٠٩)﴾ فنُعَذِّبَ على غير ذنب، ونعاقبَ من غير تذكيرٍ وإنذار.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى وذلك حين دُعي النبيُّ ﷺ دين آبائه، ومعناه: فلا تعبُدْ مع اللَّه إلهًا آخَر ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ قال ابن عباس: يُحَذِّرُ به غيرَهُ، يقول: أنت أكرمُ الخلق عَلَيَّ، ولو اتَّخذتَ من دونِي إِلَهًا لَعَذَّبْتُكَ، ونَصْب ﴿فَتَكُونَ﴾ على جواب النهي بالفاء، كقوله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ (¬٥).
قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾؛ أي: رَهْطَكَ الأَدْنَيْنَ، وهم بنو هاشم، وبنو عبد المطَّلب خاصةً، أي: حَذِّرْهُمْ عذابَ اللَّه وعقوبتَه.