قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾؛ أي: يُلْقَى عليك القرآنُ وحيًا ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)﴾؛ أي: من عند اللَّه الحكيم العليم، ونصب القرآن على الخبر للفعل المجهول (¬١).
قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ﴾ يعني: في مَسِيرِهِ من مَدْيَنَ إلى مِصْرَ، وقد أَصْلَدَ زَنْدُهُ (¬٢)، قال الزَّجّاج (¬٣): موضع ﴿إِذْ﴾ نصب، والمعنى: اذكر إذ قال موسى؛ أي: اذكر قصته إِذْ قال لأهله، يعني: لامرأته ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾؛ أي: أَحْسَسْتُ، والإيناس: إِحْساسُ مَأْنُوسٍ به، وقيل (¬٤): أبصرتُ نارًا، فامكثوا مكانَكم، ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾، قرأ أهل الكوفة ويعقوب: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ منونًا على البدل من ﴿شِهابٍ﴾، ويحتمل أن يكون نعتًا له، تقديره: بشهابٍ مَقْبُوسٍ، وقرأ غيرهم بالإضافة (¬٥)، وهو الاختيار.
ووَجْه قراءة من قرأ بالتنوين أنه بمنْزِلة ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (¬٦)، ووجه الإضافة أنه بمنْزِلة "دارُ آجُرٍّ"، قال الزَّجّاج (¬٧): مَن نَوَّنَ جعل القَبَسَ من صفة الشهاب.