قوله: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾؛ أي: لم يلبث غيرَ يَسِيرٍ حَتَّى جاء الهُدْهُدُ، و ﴿غَيْرَ﴾ نعت [لظرفٍ محذوفٍ أو] (¬١) لِمَصْدَر محذوفٍ، تقديره: وَقْتًا غيرَ بعيد أو: مُكْثًا غيرَ بعيد، وقرأ عاصم: ﴿فَمَكَثَ﴾ بفتح الكاف، الباقون بضمها (¬٢)، ﴿فَقَالَ﴾ الهدهد ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾؛ أي: علمت بما لم تعلم، ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)﴾؛ أي: بخَبَرٍ صادِقٍ، قرأ أبو عمرو والبَزِّيُّ: ﴿مِنْ سَبَأَ﴾ غير مصروف، وكذلك: ﴿لِسَبَأَ﴾ (¬٣) فِي سورتها، وأسكن الهمزةَ فيهما قُنْبُلٌ، وقرأ الباقون بالخفض والتنوين فيهما (¬٤)، فمن صرف "سبأً" جعله اسمًا لأب أو لحي، ومن لم يصرفه جعله اسمًا لقبيلة أو لِمَدِينةٍ أو لامرأةٍ، فلم يصرفه للتعريف والتأنيث، ومن أسكن الهمزة فعلى نية الوقف.
قال الزَّجّاج (¬٥): من لم يصرف فلأنه اسم مدينة تُعرَف بِمَأْرِبَ من اليمن، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، ومن صرف فلأنه اسم البَلد، فيكون مذكرًا سُمي به مذكر. ورُوِيَ فِي الحديث، أن النَّبِيّ ﷺ سُئِلَ عن سبأٍ فقال: "كان رجلًا له عشَرة من البنين" (¬٦).